محمد متولي الشعراوي

10648

تفسير الشعراوي

فإن صاحب هذا الخلق عليه أن يقوم ويدافع عن خَلْقه . ويقول : هذا الرسول مُدَّعٍ وكاذب ، وهذا الخَلْق لي : فإذا لم يقُمْ للخَلْق مُدَّعٍ فقد ثبتتْ القضية لله تعالى إلى أنْ يظهر مَنْ يدَّعيها لنفسه . وقوله تعالى : { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } [ الشعراء : 147 ] امتداد للآية السابقة ، يعني : لا تظنوا أن هذا يدوم لكم . و ( جنات ) : جمع جنة ، وهي المكان الملئ بالخيرات ، وكل ما يحتاجه الإنسان ، أو هي المكان الذي إنْ سار فيه الإنسان سترتْه الأشجار ؛ لأن جنَّ يعني ستر . كما في قوله تعالى : { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل } [ الأنعام : 76 ] أي : ستره . ومنه الجنون . ويعني : سَتْر العقل . وكذلك الجنة ، فهي تستر عن الوجود كله ، وتُغنيك عن الخروج منها إلى غيرها ، ففيها كل ما تتطلبه نفسك ، وكل ما تحتاجه في حياتك . ومن ذلك ما نسميه الآن ( قصراً ) لأن فيه كل ما تحتاجه بحيث يقصرك عن المجتمع البعيد . وقال بعدها : { وَعُيُونٍ } [ الشعراء : 147 ] لأن الجنة تحتاج دائماً إلى الماء ، فقال { وَعُيُونٍ } [ الشعراء : 147 ] ليضمن بقاءها . ثم يقول الحق سبحانه : { وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا } النخل من الزروع ، لكن خصَّ النخل بالذِّكْر ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اهتم به ، وشبَّهه بالمؤمن في الحديث : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها » قال الراوي : فوقع الناس في شجر البوادي ،